يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
13
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
في النوم فقلت له ما فعل اللّه بك يا أبا حنيفة ؟ فقال غفر لي ؟ فقلت له بالعلم ؟ فقال : هيهات للعلم شروط وآفات قل من ينجو منها ، قلت فبم ذا ؟ قال يقول الناس فىّ ما لم يعلمه إلا اللّه ، أو ما لم أكن عليه . وأنشدني ابن الأنباري قال : أنشدنا أحمد بن محمد بن مسروق : إذا كنت لا ترتاب أنك ميت * ولست لبعد الموت تسعى وتعمل فعلمك ما يجدى وأنت مفرط * وذكرك في الموتى معد محصل وقال منصور بن إسماعيل الفقيه : إذا كنت تعلم أن الفرا * ق فراق الحياة قريب قريب وأن المعد جهاز الرحيل * ليوم الرحيل مصيب مصيب وأن المقدم ما لا يفو * ت على ما يفوت معيب معيب وأنت عن ذاك لا ترعوى * فأمرك عندي عجيب عجيب وقال الحسن : الذي يفوق الناس في العلم جدير أن يفوقهم في العمل . وقال فضيل بن عياض قال لي ابن المبارك : أكثركم علما ينبغي أن يكون أكثركم خوفا . وقال بعض الحكماء : ما هذا الاغترار مع ما نرى من الاعتبار . وعن الحسن في قوله عز وجل وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قال : علمتم فعلمتم ولم تعملوا ، فو اللّه ما ذا لكم بعلم . وقال سفيان الثوري : يهتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل . وروى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة من عبد اللّه : ما استغنى أحد باللّه إلا احتاج إليه الناس ، وما عمل أحد بما علمه اللّه إلا احتاج الناس إلى ما عنده . وأخبرنا أحمد بن محمد قال حدثنا وهب بن مسرة قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا زهير عن سفيان قال قال إبراهيم : من تعلم علما يريد به وجه اللّه والدار الآخرة آتاه اللّه من العلم ما يحتاج إليه .